‏إظهار الرسائل ذات التسميات عامه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عامه. إظهار كافة الرسائل
رقص النحل سرّ نجاح العمل

رقص النحل سرّ نجاح العمل





إذا كنت تراقب قفيرَ نحلٍ منذ الصباح، فلا بدّ أن يلفِتَك كيف تصلُ نحلةٌ إلى إحدى البقعِ المزهرة ليَليَ ذلك وصولُ العديد من النحلات إلى نفس المكان... هذه هي نتيجةُ لغةِ التواصلِ بين النحل "لغةِ الرقص".




طوّر النحل طريقةَ تواصلٍ غيرَ اعتيادية تسمى رقصَ التهادي أو الرقصةَ الاهتزازية "waggle" ذات الدلالةِ الرمزية العالية. فعن طريقها تعرف النحلةُ العاملة من الأخرياتِ تفاصيلَ دقيقةً عن مكان وجود الرحيق، بشكلٍ منفصل زمانياً ومكانياً عن ذلك المكان.

تعمل خمسٌ إلى خمسٍ وعشرين بالمئة من نحلاتِ المستعمرة ككشّافاتٍ مَهمــّــتهُن البحثُ عن مصادرِ الغذاء الجديدة، وإعلامُ العاملات الأخريات بمكانها. صحيح أن الكشّافاتِ لسْنَ سوى عاملاتٍ يجمعْن الرحيق، إلا أنّ أبحاثاً حديثة بيّنت أنهن مجموعاتٌ مختلفةٌ ذواتُ أنماطٍ مميّزة في التعبير الجيني لأدمغتها، ولن تستغرب السبب بعد أن تتابع قراءة المقال.

يتمّ أداءُ الرقصة على الأقراص الشمعية وفق نمطٍ يشابهُ الرقمَ ثمانية أو رمز اللانهاية (∞)، مع مسيرٍ مستقيم بين الدورات وتصفيقاتٍ متفرّقة للأجنحة. تحملُ الكشّافات ثلاثةَ أنواع من المعلومات تتبادلُها بواسطة هذه اللغة مع الأخريات، هي: رائحةُ الطعام، اتجاهُه بالنسبة للمستعمرة والمسافةُ اللازمة للوصول إليه. فكيف يتم ذلك؟!


المسافة:

إذا كان الغذاءُ ضمن مسافةٍ لا تزيد عن 75 متراً من الخلية، تقوم الكشافةُ برقصةٍ مستديرة على سطح إطارِ أو مشطِ العسل

بينما تقوم برقصةٍ أكثرَ تعقيداً إذا زاد بعدُ الغذاء عن 75 متراً، وهي ما ندعوه بالرقصة الاهتزازية "waggle dance".


لهذه الرقصة مكوّنان هما السيرُ المستقيم الذي يدُلّ على اتجاه الغذاء، وسرعةُ تَكرارِ الرقصة التي تدلّ على بُعد المصدر عن القفير. يوجد مخططٌ بياني يربط بين سرعةِ أداءِ الرقصة والمسافة، وضعَه الألماني كارل فون فريش Karl von Frisch الذي نال جائزة نوبل العام 1973 لاكتشافِه الكثيرَ عن لغة تواصِل النحل التي نعرفها اليوم. يُظهر هذا المخططُ ازديادَ بعدِ الغذاء كلما قلّ عدد اللفّات المنفّذة خلال 15 ثانية.

لكن كيف للنحلة حساب البعد؟

كان يُعتقدُ سابقاً أن ذلك يتم من خلال تقييمِ الطاقةِ المصروفة للوصول إلى مكان الغذاء، لكنْ تبيّن لاحقاً أن المسألةَ أكثرُ تعقيداً. إذ تقدّر النحلةُ المسافةَ بعددِ الصور التي تلتقطها أثناء الطيران، ومع أن عينَ النحلة لا تعطي الكثير من التفاصيل الدقيقة عن عمقِ محيطها، إلا أنّها حساسةٌ جداً للومضات. لفهم الومضات تابع معنا التجربة التالية:

تمّ وضعُ قفيرِ نحلٍ على بعد 230 متراً من مصدرٍ للغذاء على الأرض، ثم أعيدت التجربةُ بوضع المصدر والقفير على سطح مبنىً عالٍ تفصِلُهما المسافةُ نفسُها (230 م). فلوحظ أن رقصةَ كشافات الحالة الثانية أشارت إلى أنّ بعدَ الغذاء نصفُ ما هو عليه حقاً، في حين كانت الأمور عاديةً عندما وُضع القفير على مستوى الأرض، الأمرُ الذي يُفسّر بقلة التنوع الذي مر على عين النحلة عند انتقالها فوق سطح المبنى. لتفهم الفكرةَ أكثر؛ تخيل تتابُعَ المشاهدِ الذي يمرّ أمام عينيك وأنت تراقب الأرض من نافذةِ الطائرة المحلّقة مع تتابع المشاهد عندما تقترب نفسُ الطائرة من الهبوط.

وهكذا من الممكنِ حَملُ النحلة الكشافة على تقديم معلوماتٍ خاطئةٍ أو كاذبة صناعياً عن طريق إجبارِها على الطيران في نفقٍ ملوّن بشرائطَ متناوبةٍ مختلفةِ الألوان، لتتعرّض بذلك إلى ومضاتٍ عديدة متتالية تجعلُها تخبرُ الأخريات بأن مصدر الغذاء يبعد 70 متراً في حين أنه لا يبعد أكثر من 11 متراً مثلاً.

بعد أن تعرف النحلةُ المسافةَ تترجمُها ضمن رقصتها بحيث يزيد عددُ لفاتِ الرقصة كلما اقترب الغذاء كما أسلفنا؛ وكلّما أطالت النحلة زمنَ الرقصة بمقدار 75 ميلي ثانية دلّ ذلك على زيادة في البعد تعادلُ 100 متر.

من الضروري للنحلة أن تعرفَ المسافةَ اللازمة للوصول إلى المرعى، فهي تتزوّدُ بغذاءٍ يكفي للقيام بالرحلة فقط، لا أكثرَ ولا أقل.

الاتجاه:

لا يكفي أن تعلمَ النحلاتُ بأن بعدَ الغذاء هو 600 مترٍ مثلاً، فهي تحتاج أيضاً إلى معرفة اتجاه موقعِ ذلك الغذاء؛ وهنا يبرز دور الطّورِ الثابت من الرقصة الاهتزازية والذي يعَدّ الطور الأكثرَ إثارة. يتبعُ تحديدُ اتجاه المصدر الوقتَ من اليوم، بمعنى أن الرّقصةَ التي تدلّ على أن الغذاء المكتشفَ صباحاً والواقعَ في اتجاه شمال شرق لن تماثلَ الرقصةَ التي تدل على وجود نفس الغذاء في نفس الاتجاه فيما لو اكتُشف ظهراً، بمعنى تبعيةِ الرقصة لمكان الشمس، فكيف يتم ذلك؟

تتغير زاويةُ الرقصة بنفس درجة حركة الشمس في السماء خلال اليوم.

يؤدّي نحلُ العسل نوعين آخرين من الرقص؛ الأول هو الاهتزاز "shake" عندما يكون مصدرُ الرّحيق غنياً جداً وبحاجة إلى العديد من العاملات لجَنْيِه. يتمّ هذا النوع من الرقص بأن تقوم النحلة الكشّافة بهزّ بطنها إلى الأمام والخلف أثناء سيرِها في المستعمرة بين العاملات المنزليات، لحضّهن على مراقبة الرقصة ومعرفةِ مكان المصدر الغني. أما النوعُ الثاني فهو الارتعاش "tremble" الذي تقوم به العاملاتُ اللاتي جلبْنَ كميةَ رحيقٍ كبيرةً تستلزمُ قيامَ عدة نحلاتٍ منزليةٍ بمعالجتِه إلى عسل، أو عندما يصعُب على النحلة التخلّصُ من حمولتِها من حبوب الطلع. يكون الارتعاشُ بالمشي البطيء مع ارتجافِ الساقين مما يجعل جسمَ النحلةِ يبدو بحركة اهتزازية إلى اليمين واليسار والأمام والخلف، وقد تستمر بذلك طويلاً لمدة تصل إلى الساعة طالما لم تتمَّ الاستجابةُ المرجوّة.


أخيراً فإن الرقصةَ نفسَها تؤديها الكشافاتُ عند الرغبة بالإشارة إلى وجود مكان مناسب للتعشيش وبناء الخلية في المرحلة الأولى من إنشائها، فلا تنحصرُ مهمة الرقص إذاً في الدلالة على الغذاء.
أمل الأنجاب حتي بعد استئصال الرحم

أمل الأنجاب حتي بعد استئصال الرحم





صرخة كل مولودٍ جديد تحقق حلم امرأة ما بأن تكون أُماً، لكن وللأسف فإن بعض النساء حُرِمن هذا الحلم! ومن أهم أسباب العقم ألا تملك المرأة رحماً، إما لأنه أُزيل نتيجة مرضٍ أو لأنها وُلدت دونه نتيجة الإصابة بعض الأمراضِ كـ"عدم التخلق المولري" وهو مُتلازمة خلقية (يولد الإنسان مصاباً بها) وتصيب واحدة من كل 4500 أنثى مسببةً عدم تطور الرحم كما يجب، وفي السويد وحدها يوجد 2000 شابة عقيمة لعدم امتلاكهن أرحاماً نتيجة أحد الأسباب السابقة.

رغبةً من العلماء في حلّ هذه المشكلة، حاولوا نقل رحمٍ من متبرعةٍ إلى امرأةٍ أخرى وواجهوا الكثير من الفشل في ذلك، لكن مؤخراً نجحت هذه العملية مما يفتح المجال واسعاً لأفقٍ جديد، فما هي تفاصيل هذا الإنجاز؟

في حالةٍ سابقةٍ مع امرأة بعمر 22 سنة فشلت العملية، حيث حصلت الفتاة على رحم المتبرعة بعد أن توفيت المتبرعة، وقد كانت البداية عام 2012، حيث تمت العملية على أول امرأة، ويمتد إلى المرأة التاسعة في 2013 حيث قامت خمس أمهاتٍ بالتبرع بأرحامهن لبناتهن وبالنسبة للمريضات الأربعة الباقيات فقد حصلت كل واحدةٍ منهن على الرحم من فتاةٍ تمت إليها بصلة قرابةٍ قويةٍ (من الناحية الوراثية)، لكن الأطباء اضطروا في حالتين منها لاستئصال الرحم بسبب تشكل خثراتٍ دمويةٍ (جلطات) في الأوعية التي تتصل مع العضو المنقول في الحالة الأولى و تشكل التهابٍ موضعي لم تسطع المضادات الحيوية القضاء عليه بشكلٍ كاملٍ في الحالة الثانية.


ماذا بعد ذلك؟

بعد أن تمت عملية زرع الرحم بغية الحصول على طفلٍ، كيف سيتم ذلك؟ بشكلٍ عادي؟! لا، ليس إلى هذه الدرجة، حيث لن يتم الإلقاح بين النطفة والبويضة في جسم، الأنثى بل خارجه باستعمال تقنية طفل الأنابيب، حيث يتم إخصاب البيضة والنطفة خارج الجسم كما ذكرنا، وذلك بسبب مشكلةٍ في الرحم، ثم تعاد زراعة البيضة الملقحة في الرحم.

لكن، هل هناك مؤشراتٌ لنجاحٍ واعدٍ في هذه العملية؟

لاحظ العلماء الطمث عند النساء التي تلقين الرحم بعد شهرين من العملية، ولم يخلو الأمر من وجود رفضٍ طفيفٍ من قبل الجهاز المناعي للرحم المزروع، لكن بعد 6 شهور انخفض هذا الرفض بشكلٍ كبيرٍ نسبياً واستطاعت النساء العودة إلى أعمالهن.


ما أهمية كل ذلك؟

هذا البحث الذي أخذ بعين الاعتبار العوامل النفسية والطبية للمرضى يعتبر بحقٍ بالغ الأهمية في علاج حالات العقم المتعلقة بالرحم والكثيرون ينتظرون نتائجه النهائية حول العالم، حيث سيعطي الأمل للكثيرين.
طرق جديدة لعلاج الزهايمر

طرق جديدة لعلاج الزهايمر





الخَرَف هو انحدار تدريجي في القدرات الوظيفية العقليّة كالتفكير والذاكرة والتحليل المنطقي. وتزداد خسارة هذه القدرات تدريجياً مع مرور الزمن حتى الوصول إلى مراحل يعجز فيها الشخص عن القيام بأبسط النشاطات اليومية. كما قد تُصاحب هذه الأعراض تغيُّرات في الشخصية والمزاج والسلوك.




لا يُعدّ الخرف مرضاً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض التي قد تنشأ نتيجة لعدة أسباب، أهمّها الأمراض التنكّسية العصبية (مثل ألزهايمر، پاركنسون، هانتنغتون)؛ حيث يقف مرض ألزهايمر في مقدّمة مسببات الخرف، مسؤولاً عن 60% إلى 80% من الحالات.




و يُعتقد أنّ ما يقارب 20% من حالات الخرف قابلة للعلاج، بل والشفاء في بعض الأحيان. وهي غالباً تتمثل في تلك الحالات الناجمة عن الكحول أو الاختلاطات الدوائية أو اختلال التوازن الهرموني، أو حتى الاكتئاب (ما يُعرف بالخرف الزائف).




و ها هي الطّرق الخمس الواعدة، و التي يعمل العلماء من خلالها على القضاء على الخرف:




1. فتح الدماغ:




لعلّ العقبة الأكبر التي تحدّ من فعالية علاج الخرف هي عملية إيصال الأدوية إلى الدماغ بكميّات كافية. وإنّ التحدّي الأهم الذي يواجه الباحثين و أخصائيي الأدوية هو كيفية تسهيل عُبور الأدوية لما يُعرف بالحاجز الدموي الدماغي (Blood Brain Barrier BBB)، وهو طبقة من الخلايا البطانية المُتراصّة بإحكام، والتي تُبطّن جميع الأوعية الدموية في الدماغ، بحيث تمنع مرور العديد من المواد إلى الدماغ، وتسمح بمرور بعض المواد مثل سُكّر الغلوكوز بطُرق مختلفة.




تتجه الأنظار حالياّ إلى معهد "صَني بروك Sunnybrook" للأبحاث في تورنتو، كندا، حيث سيتم "فتح" الحاجز الدموي الدماغي في الإنسان للمرّة الأولى، وذلك عبر حقن فُقاعات مُتناهية الصغر microbubbles في الدم، ومن ثَم تحفيزها على التذبذب باستخدام الموجات فوق الصوتية، مما سيؤدي ميكانيكياً لإجبار الحاجز على الفتح لساعات قليلة، مُتيحاً المجال للمواد الدوائية لأن تتسرّب إلى الدماغ.




2. اختبار الأدوية خلال مراحل مبكّرة:




إن أعراض الخرف قد لا تظهر إلا بعد سنوات، أو حتى عُقود، من بداية حدوث الضرر في الدماغ. مما يُفسِّر، حسب رأي كثير من العلماء، فشل العديد من الأدوية في التجارب. حيث أن الأدوية تُعطى عادةً للمريض الذي تظهر لديه الأعراض، ويكون قد وصل إلى مراحل متقدمة من المرض.




في تجربة ستبدأ لاحقاً هذا العام، سيقوم الباحثون باختبار أدوية ألزهايمر على مجموعة محددة من السّكان في بلدة يارومال Yarumal، كولومبيا. و تتميز هذه المجموعة السكانية بوجود طفرة جينيّة نادرة في المورثة (PSEN1)، وهي مسؤولة عن نشوء مرض ألزهايمر في الأفراد الحاملين لهذه الطفرة مع وصولهم لعمر الخامسة و الأربعين. و بوجود حوالي 5000 شخص حامل للطفرة، فإن هذا يمثّل فرصة مميّزة للعلماء لاختبار أدوية ألزهايمر في مراحل مُبكّرة من المرض.




إضاقةً لذلك، فإن اختبار الدم للكشف عن ألزهايمر قبل ظهور الأعراض، يمثّل أيضاً خطوة مهمة لإمكانية بدء العلاج مُبكّراً.




3. علاقة الخرف بمرض السّكري-النوع 2:




تزايدت مؤخراً الأدلة التي توضّح العلاقة القوية بين مرض السكري-2 و ألزهايمر. ففي إحدى الدراسات، لوحِظ وجود اللُّوَيحات النشوانية amyloid plaques في أدمغة الفئران المُصابة بالسّكري. هذه اللويحات تُعدّ إحدى أهم العلامات لمرض ألزهايمر. ويعتقد العلماء، بناءً على بحث آخر، أن مشاكل الذاكرة المُصاحبة عادةً لداء السكري-2، قد تكون إشارة إلى أنّها المراحل الأولى من ألزهايمر.




إلّا أن الجانب الإيجابي هنا، أنّ تغيير نمط الحياة نحو الأفضل (التمارين الرياضية و النظام الغذائي الصحي) يُساهم في علاج مرض السكري، ويُحسّن من تدفّق الدم إلى الدماغ، و يَحثّ على نمو خلايا عصبية (عصبونات) جديدة.




4. القضاء على الحالات الالتهابية المُزمنة:




إنّ سرعة تطوّر مرض ألزهايمر ترتبط أيضاً بحالة المريض الصحية بشكل عام. فالمرضى الذين كثيراً ما يعانون من العدوى كالرشح و الانفلونزا، أو من أمراض التهابية مُزمنة كالسكري والسّمنة و أمراض القلب وغيرها، يكون الجهاز المناعي لديهم في حالة فرط نشاط مُزمنة. وهذا بدوره له تأثير سلبي على الدماغ، حيث يحدّ من قدرته على التخلّص من اللويحات النشوانية (لُويحات الأميلويد)، والتي تلعب بدورها دوراً رئيسياً في تطوّر مرض ألزهايمر.




و يقوم العلماء في بريطانيا حالياً باختبار قدرة أحد الأدوية (Etanercept) المضادة لالتهاب المفاصل على مساعدة مرضى ألزهايمر.




5. الهجوم بالأجسام المُضادّة:




أوضحت عدّة تجارب أن "تنظيف" الدماغ عبر إزالة اللويحات النشوانيّة قد لا يكون كافياً لعلاج ألزهايمر. و تقترح إحدى الدراسات الحديثة أن مفتاح العلاج يكمن في القضاء على تكتّلات نشوانية (أميلويدية) صغيرة (Oligomers)، والتي تظهر قبل تشكُّل اللويحات الأكبر.




و تجري حالياً تجربة نوع جديد من الأجسام المُضادة (Gantenerumab) يقوم بمهاجمة اللويحات و التكتّلات معاً. و ستظهر نتائج هذه الدراسة بحلول عام 2016.
الأشول عالم من الأسرار

الأشول عالم من الأسرار




قد يبدو العالم في أحيانٍ كثيرة غير منصف بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليسرى في الأعمال اليومية، حيث يواجهون صعوبات في التعامل مع أدوات صممت مسبقاً للذين يستخدمون أيديهم اليمنى بدءاً من مقصات الشعر وحتى المنشار الكهربائي.

وعلى الصعيد ذاته، نرى أنّ التمييز اللغوي لكلمة الأعسر لايزال حاضراً في بعض من مناطق العالم، فالكلمة الإيطالية (sinistra) التي تعني يساري اليد مُشتقة أصلاً من كلمة لاتينية تعني المشؤوم أو المنحوس ، وفي اللغة الإسبانية كلمة يساري (por izquierda) تعني عمل شيء في الخفاء. في المقابل كلمة يمين بالإنكليزية right تعني الصواب .

إذا،ً لماذا واحد من عشرة أشخاص يساري اليد؟ وهل هذه النسبة مثبتة حقاً؟ وما مدى مصداقية الفكرة التي تعتمد الأساس الجيني سبيلاً لتفسيرها؟

أثبتت عدّة دراسات تم إجراؤها على توائم حول العالم أنّ العامل الوراثي يسهم بنسبة 25% في تحديد الجهة التي سيعتمد عليها الشخص. قد يبدو هذا الرقم كبيراً للوهلة الأولى، إلا أنّ العالمة المختصة بالجينات Silvia Paracchini من جامعة ST Andrews في اسكتلندا تقول أنَّ هذا الرقم منخفض ومفاجئ بالنسبة لتوقعاتها. ورغم إجراء الكثير من الدراسات على مئة ألف شخص حول العالم لم يتم اكتشاف جين واحد مسؤول عن هذا التحديد وفقاً ل Paracchini. تعمل الآن Dr.Paracchini مع فريق بحثي على قاعدة بيانات جينية لمرضى عسر القراءة لتحديد العوامل الجينية المسؤولة عن تحديد استخدام اليد حيث تعتقد أنَّ هنالك سبباً تطورياً وراء ذلك. وقد وجد فريق البحث أثناء دراسة DNA العينات أنًّ تأثيرات تحديد استخدام اليد هي نفسها تُحدد ما إذا كانت أجسامنا وأعضاؤها الداخلية متناظرة أو غير متناظرة، فنحن عموماً نبدو كائنات متناظرة على صعيد الشكل الخارجي ولكن إذا نظرنا على صعيد أعضائنا الداخلية فهنالك الكثير من عدم التناظر.
هنالك حالة مرضية نادرة يعاني منها 1 في كل 20000 شخص تدعى انقلاب الأحشاء (المغني المشهور أنريكي إغلاسياس مصاب بها) هؤلاء الأشخاص لديهم وضع معكوس كالمرآة لبعض أعضائهم الداخلية الرئيسية، فمثلا يكون القلب في جهة اليمين أو يكون الكبد والمرارة في جهة اليسار بدل اليمين.

وجدت Paracchini أنَّ التكويد الجيني المسؤول عن هذه الحالة السابقة هو نفسه المسؤول عن تحديد نمط استخدام اليد. إضافة لذلك الأشخاص اليساريون أيضاً لديهم جسر دماغي أعرض (جسر الدماغ هو حزمة من ألياف عصبية مسؤولة عن نقل السيالات العصبية بين نصفي الكرة المخية) حيث تكون هذه البنية أثخن ب 11 % أي تزيد ب حاولي 25 مليون ليف عصبي عن الأشخاص العاديين، وهذا بالتالي يؤدي إلى سرعة نقل عصبي أكبر بين نصفي الكرة المخية. وخلافاً للافتراض الشائع ليس الانسان وحده من لديه هذه الحالة فهنالك بعض أنواع الحيوانات أيضاً تستخدم أطرافها اليسرى. وإنَّ استخدام اليدين بنفس الفعالية هو مضيعة للوقت في عملية التطور" تقول Paracchini "بشكل عام لم يعد التمييز موجوداً بشكل كبير بالنسبة لمن يستخدمون يدهم اليسرى فهم لديهم مهارات خاصة في مجال الرياضة تفوق أُولئك الذين يستخدمون يدهم اليمنى، كما أنَّهم يمكن أنْ يكونوا أكثر مهارة في بعض الوظائف لأنَّ أدمغتهم أكثر تكيفاً، إذا فالدماغ يمكن أن يتكيف حينما يريد ذلك" تختم بارشيني كلامها.
أسباب شعورنا بالسقوط في بداية النوم

أسباب شعورنا بالسقوط في بداية النوم





"ما إن أغفو حتى أشعر أنني سقطت من مكان عالٍ .. "

هل تساءلت يوماً لماذا يرتعش جسمك قبل أن تغفو ؟

ما إن نسلّم أجسامنا للنوم, حتى تهرب تشنّجات مفاجئة من أدمغتنا, و هذا ما يسبّب رعشة في الذراعين والساقين لدينا.

هذه الرعشات تذهل بعض الأشخاص, و تُحرج بعضهم الآخر. يقول الكاتب :" أنا مذهول بهذه الرعشات التي تسمى رعشات النوم. لا أحد يعلم بشكل مؤكّد ما يسببها, لكنها بالنسبة لي تمثل التأثيرات الجانبية لمعركة خفيّة من أجل التحكّم في الدماغ والتي تحدث كل ليلة بين اليقظة و الأحلام."

عادة نحن نصبح وكأنّنا مشلولون عندما ننام. حتى خلال أكثر الأحلام حركة تبقى العضلات مسترخية, مظهرةً إشارة بسيطة حول إثارتنا الداخلية. والأحداث في العالم الخارجي يتم تجاهلها. تظهر الدراسات أنه حتى و إن كنت نائماً بعينين مفتوحتين قليلاً، وألقى أحدهم ضوءأ عليك فإنه من المستبعد أن يؤثر ذلك على أحلامك .

إلا أنّ الباب ما بين الحالم و العالم الخارجي ليس مغلقاً تماماً. فهناك نوعان من الحركات تفلتان من دماغ الحالم, و لكلّ منها قصة مختلفة لتروى:

إنّ أكثر الحركات المعروفة التي نقوم بها في نومنا هي حركات العين السريعة. عندما نحلم. فإن عيوننا تتحرك تبعاً لما نحلم به. لو كنا, مثلاً, نحلم بمشاهدة لعبة كرة تنس, فإنّ عيوننا سوف تتحرك من اليسار إلى اليمين مع كل تسديدة ... لذا تعتبر رؤية عيون الشخص النائم تتحرك هي أقوى دليل على أنه يحلم.




رعشات النوم ليست كهذه. إنها مألوفة أكثر لدى الأطفال, عندما تكون أحلامنا بسيطة للغاية ولا تعكس ما يحدث في عالم الأحلام. لو كنت تحلم بركوب دراجة فأنت لا تحرك ساقيك بشكل دائري. بدلاً من ذلك, تبدو رعشات النوم كإشارة أنّ جهاز الحركة لا يزال يمارس بعض السيطرة على الجسم ما إن يبداً شلل النوم بالزوال. بدلاً من امتلاك مفتاح واحد (نوم – يقظة) في الدماغ للتحكم بنومنا, لدينا نظامان متعاكسان يتعادلان مع بعضهما مما يشكل الرقصة اليومية، بحيث يكون على كلّ منهما أن ينتزع السيطرة من الآخر.

عميقاً في الدماغ , تحت القشرة (الجزء الأكثر تطوراً من الدماغ البشري) يقع أحدهما: شبكة من الخلايا العصبية تدعى الجهاز التنشيطي الشبكي reticular activating system. عندما يكون الجهاز التنشيطي الشبكي بكامل قوّته نشعر بالتنبّه وبالاضطراب – هذا معناه , أننا مستيقظون.

بشكل معاكس لهذا النظام هناك النواة أمام التصالُبَة البصرية البطنية الوحشيّة (ventrolateral preoptic nucleus or VLPO), و هي التي تدفع إلى النعاس, وموقعها بجانب العصب البصري من المحتمل أنه يمكّنها من جمع المعلومات حول بداية و نهاية ساعات النهار, و بالتالي التأثير على دورات نومنا.

بينما يؤدّي العقل مهمته الطبيعية في تفسير العالم الخارجي, و يبدأ بتوليد تسليته الخاصة, يميل الصراع بين الجهاز التنشيطي الشبكي والنواة أمام التصالُبة البصرية الوحشية لصالح الأخير. ويبدأ شلل النوم. أمّا ما يحدث تالياً فهو غير واضح تماماً, و لكن يبدو أنّ جزءاً من القصة هو أن الصراع حول التحكم بالنظام الحركي لم ينتهِ بعد. يطلق شلل النوم طاقة اليوم المتبقّية و يحرقها في حركات تبدو عشوائية. بمعنى آخر, رعشات النوم هي اللهاث الأخير من التحكم الحركي اليومي الطبيعي.

يقول بعض الأشخاص أنّ رعشات النوم تحدث عندما يحلمون أنّهم يسقطون أو يتعثّرون. هذا مثال عن الظاهرة النادرة المعروفة بـ دمج الأحلام , حيث أن شيئاً خارجياً , مثل ساعة المنبّه, يتم بناؤه في أحلامك. عندما يحدث هذا , فإنّه يوضح القدرة الهائلة لأدمغتنا على توليد قصص معقولة. في الأحلام , يتم إخماد مناطق التخطيط و التوقّع في الدماغ, ما يسمح للدماغ أن يردّ بفعالية على أيّ كان.




بما أنّ رعشات النوم تخرج خلال الصراع بين اليقظة و النوم, يمر الدماغ بمرحلة انتقالية خاصة به. في عالم اليقظة يجب أن يكون هناك معنى للأحداث الخارجية. في الأحلام يحاول الدماغ أن يجعل لنشاطه الخاص معنى. ينتج عن هذا: الأحلام.

لماذا نراها على هيئة سقوط أو تعثّر؟ هل نرى أموراً غيرها لكنّنا ننساها ما إن نستيقظ؟ الكثير من الأسئلة لا تزال تنتظر الإجابة حول عالم الأحلام الغامض.
عندما تبكي التماسيح

عندما تبكي التماسيح



عندما يصطَنِع شخصٌ الحزنَ ويدّعي البكاء فإننا ندعو دموعه بدموعِ التماسيح وهي مثالٌ أُخِذَ من الأسطورة القديمة القائلة بأنَّ عيون الحيوانات تدمعُ وهي تأكل. حيث تنتشرُ روايةُ بكاءِ التماسيح أثناء تناولها طعامها في العديد من القصص لكنْ دونَ وجودِ تفسيرٍ بيولوجيٍ لذلك. وقد جَرت محاولاتٌ سابقةٌ لفرك عيون التماسيحِ بالملح أو البصل خارجَ أوقات تمزيقها لفرائسها بغرضِ التحقق من هذه الأسطورة لكنَّ ذلك لم يجعل من الممكن اختبارُ الفرضيَّةِ كون ذلك تمَّ في غير موعدِ تناول الطعام، كما افترضَ آخرون أن يكونَ من الصَّعب معرفة فيما إذا كانت التماسيحُ تبدو وكأنها تدمعُ لكونِها رطبةً غالباً وذهب البعض إلى افتراضِ أن التماسيحَ تدمعُ فقط إذا تناولتِ البشر ولم يكن بالإمكانِ إطعامُها شخصاً للتأكد من ذلك.


وجدت جامعة فلوريدا على يد باحثيها أن التماسيحَ تُصدر نحيباً فعلاً أثناء تناولِ مأدبتها الدَّسمة ولكنْ لأسبابٍ فيزيولوجية لا تَمُتُّ للندمِ البعيد عن هذه الزواحف بصلة. سجَّل أحدُ الباحثينَ شريطَ فيديو لأربعةٍ من الكَيَامن Caimans وهي التماسيحُ الاستوائيةُ الأمريكية في الأسر ولثلاثِ حيواناتٍ أخرى من القاطور قريبِ التمساح، وذلكَ أثناءَ تناولها الطعام. وُجِد أنَّ خمساً من الحيوانات السَّبعِ المدروسة دَمَعَتْ وهي تُمزق فريستها أو بشكلٍ أدق كانت أعينُها مُزبِدَةً ومُحتدمة.
تمّ التحقيق بمتلازمةٍ نادرةِ الوجودِ نسبياً بين البشر تؤدي لشللٍ في الوجهِ يُفضي إلى بُكاء المُصاب أثناءَ تناولِ الطعام وكانتِ الشَّرارة التي دفعتِ العلماء لدراسةِ سببِ ظاهرة "دموع التماسيح" أثناءَ تناولها الطعام. تتشابهُ دموعُنا معَ دموعِ التماسيح من حيثُ غَرَضِها ويمكنُ ملاحظتها إذا لم يكن التمساح في الماء لكنها ولا شك ليستْ دُموعَ الندم خصوصاً من حيوانٍ قاسٍ مثله.
تعودُ الأسطورة إلى القرنِ الثالثِ عشر حيث ذَكَرَ راهبٌ أن "التمساح سينقضُّ على الرجل إذا رآه على حافَّة النهر أو في الماء ليلتهمه لكنه سيبكي عليهِ أثناء فعله ذلك"، وانتشرت الأسطورة فيما بعد حتى أنها ظهرت في أعمال شكسبير. قد يكونُ الجَفن الإضافيّ الشفافُ الذي يستعمله التمساح لتنظيفِ العين والذي يبقى عادةً ظاهراً في زاويتها السَّببَ في اعتقادِ الناس ببكاءِ التماسيح.


نستطيعُ القول إذاً أن التماسيحَ تفرز الدموع لكنها لا تبكي ويقولُ أحدُ أفضل التفاسير أن دموعها ما هيَ إلا نتيجةٌ لكونِ الحيوانات المفترسة ترغي وتزبد أثناء التهامها فرائسها عادةً وهذا السلوك يترافقُ مع دخول الهواءِ من خلال الجيوب الأنفية مسبباً تهيجَ الغددِ الدمعية وإفراغَ محتوياتها في العيون. قد تكون التماسيح مصابةً بشلل بيل (Bell’s palsy) الذي يؤدي لانسياب الدموع أو قد تُسببُ حركةُ فكِّها أثناء تناولِ غِذائها ضَغطاً على الغدد الدمعية، لكنَّ المؤكدَ أنَّ الحزن والندم على الفريسةِ ليس السبب لا من قريبٍ ولا مِن بعيدٍ فعندما تُدخِلُ التماسيحُ شيئاً في فمها فهي تَعي وتَعني ما تَفعل.